ابن عرفة
94
تفسير ابن عرفة
المشكك ، وقد يكون بحيث يزول ، أي كيف يجادلونه فيما رآه على وجه لا شك فيه انتهى ، الشك من صفة الناظر والتشكيك من صفة المناظر ، فإن قلت : هلا قيل : على ما أرى ، فهو أبلغ لأنهم إذا وبخوا على المماراة فيما معنى وانقطع فأحرى أن يوبخوا [ 71 / 350 ] على إنكار ما هو حاضر حالي مشاهد له بخلاف العكس ، ومع أن القضية ماضية ، فالجواب : إنه قصد في الآية الإيماء إلى القياس الخفي على الجلي ، وهو أن جعلت رؤية النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم لذلك ، وهو ماضي كرؤيته شيء مشاهد محقق فيه فمماراتهم فيه كالمماراة فيما هو مشاهد في الحال ، فأنكر عليهم المماراة في رؤيته الحاضرة ، إشارة إلى ذلك ، وكأنه قيل : رؤيته الخفي الماضي كرؤيته الجلي الحاضر ، فالمماراة فيه تستلزم المماراة فيما حاضر ، واللازم باطل فالملزوم مثله . فإن قلت : أو يجاب بأنه إشارة إلى ما ذكروا في القصة من أن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم كشف بصره ، فرأى بيت المقدس ، فكان يخبرهم بصفاته ، وأحواله فيخبرهم حالة الرؤية ، قيل ذلك : احتجاج منه وترجيح لصحة ما أخبرهم به من رؤية جبريل أو عمره لا أنه هو عين ما أخبرهم به ، أو يجاب بأنه للتصوير . قوله تعالى : عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . أن كان المرئي جبريل فواضح ، وأن كان اللّه تعالى فالعندية راجعة للرائي لا للمرئي ، وانتقد القرافي على الفخر ابن الخطيب في تسمية كتابه الحصول ، لأن فعله لا يتعدى إلا بحرف جر ، ومثله . . . « 1 » ينبغي منه أسم المفعول إلا مصحوبا بالمجرور ، فكان يقول المحصول فيه وجوابه أن ذلك في نظر الكلام ، وأما في التسمية فيجوز لأنه يصح تسمية الإنسان ببعض الاسم ، فأحرى أن يسمى باسم المفعول غير مصحوب بحرف الجر ، كما سميت هذه الشجرة سدرة المنتهى ، ولم يقل المنتهى إليها . قوله تعالى : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ . ولم يقل : إذ يغشاها لئلا يتوهم عود الضمير إلى الجنة ، ولأن البناء الظاهر لفخامته . قوله تعالى : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى .
--> ( 1 ) طمس في المخطوطة .